محمد نبي بن أحمد التويسركاني
60
لئالي الأخبار
بالكلية ، ولهذا إذا بقيت في القزّة مدة مديدة تحركت في بطن القزة ، وقرضت وخرجت منها بصورة طائرة حسن الصورة ، وما ذلك الا لأنها جهدت في خراب ما نسجت ، ولا تموت في بطن القزّة إلا إذا وضعت القزّة في الشمس الحارة ، واما الانسان فإذا نسج على نفسه بمتاع غرور الدنيا تعذّر عليه الخروج فيبقى في المجلس الضيّق إلى أن تأتيه شمس يوم القيامة فتحرقه . * ( في ترغيب المتبصر عن الدنيا ) * لؤلؤ : فيما يرغب به المتبصر عن الدنيا ولذّاتها قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أطع اللّه بقدر حاجتك اليه ، وأعص اللّه بقدر طاقتك على عقوبته ، واعمل لدنياك بقدر مقامك فيها ، واعمل لاخرتك بقدر بقائك فيها . وقال : ان في طلب الدنيا اضررا بالآخرة ، وفي طلب الآخرة اضرارا بالدنيا فاضرّوا بالدنيا فإنها أحقّ بالاضرار ، وقد مر في صدر الكتاب ان الدنيا والآخرة ضرّتان بقدر ما يقرب من إحديهما يبعد من أخريهما كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : هما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلّما قرب من واحد بعد من الاخر . وقال عليه السلام : مثل الدنيا كمثل امرأتين إذا رضيت إحديهما سخطت الأخرى . وقال عيسى عليه السلام : لا يستقيم حبّ الدنيا والآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنّار في إناء واحد . وقال عليه السلام : الرغبة اقصروا فان المعرّج على الدنيا ما لا يردعه منها الا حريف الأنياب ، تولّوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضرارة عاداتها ، ومن مقّت نفسه دون مقت الناس آمنه اللّه من فزع يوم القيامة . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : الدنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له ، ويطلب شهواتها من لا فهم له ، وعليها يعادى من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له من كانت الدنيا همّه كثر في الدنيا والآخرة غمّه . وقال الواعظ : إن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له وعليها يعادى من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له . من صح فيها سقم ، ومن سلّم فيها هدم